كثيراً ما نخطط بدقة، نرسم خرائط لحياتنا بألوان زاهية، ونحدد تواريخ لأفراحنا وإنجازاتنا. وحين تأتي الرياح بما لا تشتهي سفننا، يصيبنا الحزن، ونظن أن الأبواب قد أُوصدت، وأن الفرص قد ضاعت إلى الأبد. ولكن، هل سألنا أنفسنا يوماً: ماذا لو كان المنع هو عين العطاء؟
في رحلة العمر، نتعلم بصعوبة فن "التسليم". إنه ليس استسلاماً لليأس، بل هو قمة القوة والثقة بحكمة مدبر هذا الكون. كم من مرة حزنا على وظيفة لم ننلها، أو سفر تعطل، أو علاقة انتهت، لنكتشف بعد سنوات – أو حتى أيام – أن ذلك "الفقد" كان هو الحماية الحقيقية، وأن الله كان يخبئ لنا مساراً أجمل مما كنا نتخيل.
إن الخواطر التي تجول في صدورنا عند الشدائد هي الاختبار الحقيقي. هل نمتلئ سخطاً؟ أم نهمس لقلوبنا بصدق: "لعله خير"؟
الحكمة تقول إن الأشياء الجميلة قد تتأخر لتأتي أجمل، وقد تتغير لتأتي أنسب. الحياة ليست سباقاً مع الآخرين، بل هي رحلة تصالح مع الذات ومع الأقدار. حين تفرغ قلبك من القلق حول المستقبل، وتملأه باليقين، ستجد أن السعادة ليست في امتلاك كل شيء، بل في الرضا بما قسمه الله لك، والسعي بهدوء نحو ما تطمح إليه.
رسالة اليوم: لا ترهق نفسك بكثرة التفكير في "لماذا حدث هذا؟". بدلاً من ذلك، ركز على "ماذا يمكنني أن أتعلم من هذا؟". ثق أن لك نصيباً من الفرح سيأتيك في توقيته المثالي، لا قبله بدقيقة ولا بعده بدقيقة.
ختاماً: اترك نوافذ قلبك مفتوحة لنور الأمل، فمهما طال الظلام، لا بد للفجر أن يبزغ. كن ممتناً لما تملك، وصبوراً على ما لم تملك بعد، فكل ميسر لما خلق له.
تعليقات