في خضم سباقنا اليومي نحو "الأفضل"، ووسط ضجيج الإشعارات ومتطلبات الحياة التي لا تنتهي، نجد أنفسنا أحياناً نحمل حقائب سفر ثقيلة جداً على ظهورنا. ليست حقائب ملابس، بل حقائب ممتلئة بكلمات قيلت لنا وجرحتنا، مواقف سابقة لم نتجاوزها، وقلق مفرط بشأن غدٍ لم يأتِ بعد.
هل جربت يوماً "فن التخفف"؟
التخفف ليس أن تترك مسؤولياتك، بل أن تُسقط من كاهل روحك كل ما لا نفع فيه. أن تتعلم كيف تغلق أبواب التفكير في وجوه الذكريات المؤلمة، وأن تتقن مهارة "التغافل" بذكاء. فليس كل ما يُقال يستحق الرد، وليس كل ما يحدث يستحق أن يحرق أعصابنا لأجله.
إن السلام الداخلي يبدأ بقرار شجاع: "أنا أختار هدوئي".
حين تدرك أنك لست مجبراً على إثبات وجهة نظرك لكل شخص، ولست مطالباً بتبرير خياراتك لمن لا يفهمك، ستشعر بخفة الطيور. الحياة أبسط من تعقيداتنا؛ هي فنجان قهوة في صباح هادئ، حديث طيب مع صديق، ولحظة امتنان لرب العالمين على نعمة العافية والستر.
همسة للقلب:
لا تسمح لضجيج العالم الخارجي أن يسرق منك السكينة التي تسكن أعماقك. حافظ على مساحتك الخاصة، تلك المساحة البيضاء التي لا يدخلها إلا من يمنحك الأمان والود. وتذكر دائماً أن السفينة لا تغرق بسبب المياه التي حولها، بل تغرق حين يتسرب الماء إلى داخلها؛ فلا تدع سلبية العالم تتسرب إلى داخلك.
خلاصة القول:
امضِ في حياتك خفيفاً، سامح من أساء لا لضعفٍ منك بل لراحةٍ لك، واجعل شعارك في المرحلة القادمة: "ما ذهب كان زائداً، وما بقي هو الأهم".
تعليقات