نعيش حياتنا ونحن ننتظر "المعجزات الكبيرة". ننتظر تلك الوظيفة المرموقة، أو السفر إلى تلك الوجهة البعيدة، أو امتلاك ذلك الشيء الثمين، معتقدين أن السعادة تقف هناك عند خط النهاية، تنتظر وصولنا لتعانقنا. وفي غمرة هذا الانتظار الطويل، تسقط من أيدينا سهواً لحظات صغيرة، لكنها في الحقيقة هي "الحياة".
هل تأملت يوماً رائحة القهوة في صباح باكر قبل أن يستيقظ ضجيج العالم؟ أو شعور الدفء الآمن في ليلة شتاء باردة؟ أو تلك الضحكة العفوية التي خرجت من القلب أثناء حديث مع صديق قديم؟
هذه التفاصيل العابرة ليست هوامش في كتاب حياتنا، بل هي المتن والنص الأصلي.
مشكلتنا أننا اعتدنا النعمة حتى ألفناها، وأصبحنا نمر بجماليات يومنا مرور الكرام. لقد ربطنا الفرح بالإنجازات الضخمة فقط، ونسينا أن "الدهشة" تختبئ في أبسط الأشياء. السعادة ليست حالة دائمة من النشوة، بل هي ومضات من الرضا والسكينة نقتنصها من بين فكي الزمن المتسارع.
دعوة للتوقف:
جرّب اليوم أن تمارس "فن التملي". تأمل وجه من تحب، استشعر نعمة العافية التي تسري في جسدك دون أن تشعر، استمتع بوجبتك ببطء، وكأنك تتذوقها لأول مرة.
حين نغير نظارتنا التي نرى بها العالم، ونبدأ في تقدير "العادي" و"المألوف"، ستتحول حياتنا من روتين ممل إلى سلسلة من النعم المتجددة. فالغنى الحقيقي ليس في كثرة ما تملك، بل في قدرتك على الاستمتاع بأقل ما تملك.
رسالة قصيرة:
لا تؤجل فرحك إلى "حين يحدث كذا..". افرح الآن، بما لديك، وبمن حولك. فالسعادة لا تهبط بالمظلات من السماء، بل تُزرع في الأرض التي تقف عليها قدمك الآن.
ختاماً:
كن ممتناً للأشياء البسيطة، فهي التي تجبر كسور الروح حين تقسو الأيام الكبيرة.
تعليقات