دائماً ما يسحرنا سحر "البدايات". رائحة الدفاتر الجديدة، ضوء الفجر الأول، والصفحة البيضاء التي لم يلمسها حبر بعد. لكننا غالباً ما نقع في فخ انتظار "التوقيت المثالي". ننتظر بداية العام، أو يوم الأحد، أو تلك اللحظة السينمائية التي تتغير فيها الظروف فجأة لصالحنا.
والحقيقة؟ التوقيت المثالي كذبة.
البداية الحقيقية ليست تاريخاً على التقويم، بل هي قرار ينبع من الداخل. هي تلك اللحظة الفاصلة التي تقول فيها لنفسك: "كفى.. إلى هنا وينتهي هذا الفصل".
أن تبدأ من جديد لا يعني أن تمحو ماضيك أو تتنكر لتجاربك. ندوبك هي خرائطك التي تدلك على الطريق، وأخطاؤك هي المعلم الأقسى والأصدق. البداية الجديدة تعني ببساطة أنك قررت ألا تكون أسيراً لما حدث، وأنك تملك الشجاعة لتكتب سيناريو مختلفاً لما سيحدث.
قد يكون الأمر مخيفاً. فالألفة، حتى مع الألم، تمنحنا شعوراً زائفاً بالأمان. والخطوة الأولى نحو المجهول تتطلب قلباً جسوراً لا يخشى التعثر. لكن تذكر، لا أحد يصل إلى القمة وهو يحمل حقائب الماضي الثقيلة على ظهره.
فن التخطي:
لتبدأ، عليك أن تتقن فن "وضع النقطة". ضع نقطة لحديث عقيم، نقطة لعلاقة تستنزفك، نقطة لندم لا يفيد. ثم خذ نفساً عميقاً، وابدأ من أول السطر.
لا يهم كم عمرك الآن، ولا كم فرصة أضعت، ولا كم مرة فشلت. طالما أن في الصدر نفساً يتردد، فالحياة تمنحك فرصة أخرى. الشمس تشرق كل يوم لتخبرنا رسالة واحدة: "ما زال هناك وقت للتصحيح".
رسالة لك:
لا تنظر للوراء إلا لتتعلم، ولا تنظر للمستقبل بقلق. عش "الآن"، فهذه اللحظة هي الورقة الوحيدة التي تملكها، والقلم بيدك. ماذا ستكتب؟
ختاماً:
لتكن بدايتك اليوم هادئة، واثقة، وممتلئة باليقين بأن القادم -بإذن الله- أجمل مما مضى.
تعليقات