ثمة مفهوم خاطئ يسود أحياناً، يصور لنا أن "الانفتاح على الحياة" يعني بالضرورة الصخب، والذوبان التام في الآخرين، وإزالة كل الحواجز والأسوار. وفي المقابل، يُظن أن "التحفظ" يعني الانغلاق، العبوس، واعتزال مباهج الدنيا. ولكن، ألا توجد مساحة خضراء وارفة بين هذا وذاك؟ نعم، يمكنك أن تكون منفتحاً بشغف، ومتحفظاً بوقار في آن واحد. أن تحب الحياة، وتسعى في مناكبها، وتتذوق جماليات الفنون، وتسافر، وتضحك ملء شدقيك، لكنك في الوقت ذاته تملك "مصفاة" دقيقة على باب روحك. هذا النوع من الانفتاح هو "انفتاح النضج" . هو أن تخالط الناس وتُحسن معاشرتهم، لكنك تنتقي بذكاء من تُدخله إلى دائرتك الخاصة المقربة. تمنح الود للجميع، لكنك تمنح "المفاتيح" لقلة نادرة أثبتت الأيام جدارتها. أن تكون منفتحاً بشكل متحفظ يعني: أن تواكب العصر وتستخدم أدواته، لكن دون أن تسمح لها بطمس هويتك أو قيمك الراسخة. أن تكون مرناً كالغصن مع الرياح، لكن جذورك ضاربة في عمق الأرض لا تتزحزح. إنها مهارة "رسم الحدود الأنيقة" . تلك الحدود التي لا تجرح الآخرين، لكنها تخبرهم بلط...